السيد محمد الصدر
186
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
فلا يصرِّح بأمور قد حدثت خلال الحرب أو القتل . قد توجب ذلة أو مهانة المقتول . أو ما يسمى في عرفنا ( بالبهذلة ) . فيسكت عن كل شيء يوجب ( بهذلة ) المؤمنين الموجودين يومئذ . بل كل المؤمنين في كل جيل وخاصة الحسين ( ع ) ونسائه وأصحابه وأهل بيته . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أمرين : الأمر الأول : إن هذا قلناه الآن غير ما سبق أن نفيناه من وجود الذلة للحسين ( ع ) وأنصاره . فإنهم لم يمروا في الذلة بكل تأكيد . ولكن المقتولين مروا بالبهذلة بكل تأكيد . وهذا ما تعمده الأعداء وما يكون طبيعياً وجوده عند الحرب إلا إن ستره واجب والتصريح به حرام . الأمر الثاني : إن هذا الذي قلناه غير ما سبق من حرمة نسبة الأقوال والأفعال إلى المعصومين وغيرهم كذباً . بمعنى إن الخطيب حتى لو كان عالماً بالحال أو متأكداً منه أو قامت عنده الحجة الشريعة لديه ، فإنه أيضاً لا يجوز عليه أن يفتح فمه بالأمور التي توجب مهانتهم رضوان الله عليهم . ثامنا : إن لا يروي الخطيب أموراً مستحيلة بحسب القانون الطبيعي حتى وان ثبتت بطريق معتبر . لأنها على أي حال ستكون صعبة التحمل على السامعين ولعل أوضح أمثلة ذلك ما يذكره بعض الخطباء عن علي بن الحسين الأكبر سلام الله عليه انه حين ضُرِبَ على رأسه بالعمود تناثر مخُّه وفي بعض المصادر انه سال مخّه على كتفيه . ثم يقول الخطباء : انه في آخر رمق من حياته دعا أباه الحسين ( ع ) فبادر بالذهاب إليه . فأخبره قائلا : ( هذا جدي رسول الله ( ص ) قد سقاني شربة لا اظمأُ بعدها أبداً ) « 1 » .
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 31 اللهوف لابن طاووس ص 49 البحار ج 45 ص 44 .